الشيخ سالم الصفار البغدادي

233

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

بمعنى الغاية ، فيكون المعنى طلقوهن لأن يعتدون بعد الطلاق بلا فصل ، وعلى كلا الوجهين تدل الآية بالملازمة على شرطية الطهارة في الطلاق . أما إذا قلنا - على تفسيرهم المخالف - بأن العدة عبارة عن الحيضات الثلاث يكون المراد من فَطَلِّقُوهُنَّ مستقبلات لِعِدَّتِهِنَّ كما تقول : لقيته لثلاث بقين من الشهر ، تريد مستقبلا لثلاث « 1 » . فبما أن العدة على هذا الفرض هو الحيض ، فيكون قبيله هو ضدها أعني الطهارة ؟ ! وعلى كل تقدير ، فالتفسير الصحيح المنسجم مع الكتاب العزيز أن الآية ظاهرة في شرطية الطهارة في صحة الطلاق . خ - مخالفتهم في الوصية : وذلك بتفاسيرهم الموروثة عن رجالهم الذين غلو فيهم وسموهم أئمة ، وبالتالي لمرويات رجالهم ( . . . ) بحيث بلغ بهم الأمران فسّروا بها آيات الكتاب العزيز ؟ ! جاء في جواز الوصية قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 80 ) [ البقرة : 180 ] . فالآية صريحة في الوصية للوالدين ، ولا وارث أقرب للإنسان من والديه ، وقد خصهما بالذكر لأولويتهما بالوصية ثم عمم الموضوع وقال : وَالْأَقْرَبِينَ ليعمم كل قريب وارثا كان أم لا . وهذا صريح الكتاب ولا يصح رفع اليد عنه إلا بدليل قاطع مثله . ولكن القوم قالوا بنسخ آية الوصية بالكتاب - على ضوء موروثهم - وكذلك بالسنة وكلاهما باطل وزخرف بعيد وذلك : أولا : قولهم إنها منسوخة بآية المواريث : ويمكن الرد وإبطال هكذا نسخ : هو أن الميراث في طول الوصية ، ولا يصح للمتأخر أن يطارد المتقدم ، أي أن الورّاث يرثون بعد إخراج الدين

--> ( 1 ) الزمخشري في الكشاف : 1 / 137 وهو ما أشار إليه الشيخ الطوسي في الخلاف ، ولاحظ المصباح المنير مادة « عدّ » والوسائل 15 / باب 14 من أبواب العدد .